مجد الدين ابن الأثير
80
المختار من مناقب الأخيار
وقال عثمان بن عبد اللّه بن موهب : جاء رجل من أهل مصر يريد حجّ البيت ، فرأى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القوم ؟ قالوا : هؤلاء قريش . قال : فمن الشيخ فيهم ؟ قالوا : عبد اللّه بن عمر . قال : يا بن عمر ! إني سائلك عن شيء فحدّثني ؛ هل تعلم أنّ عثمان فرّ يوم أحد ؟ قال : نعم . قال : تعلم أنه تغيّب عن بدر ولم يشهد ؟ قال : نعم . قال : تعلم أنه تغيّب عن بيعة الرضوان ولم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : اللّه أكبر . قال ابن عمر : تعال أبيّن لك ؛ أمّا فراره يوم أحد ، فأشهد أنّ اللّه تعالى عفا عنه ؛ وأمّا تغيّبه عن بدر ، فإنّه كان تحته رقيّة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانت مريضة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه » . وأما تغيّبه عن بيعة الرضوان ، فلو كان أحد أعزّ ببطن مكّة من عثمان لبعثه ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عثمان ، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب [ عثمان ] إلى مكة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده اليمنى فضرب بها على يده وقال : « هذه يد عثمان » . ثم قال ابن عمر : اذهب بها [ الآن ] معك « 1 » . وقال سعيد بن المسيّب : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : لما ماتت امرأته بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما يبكيك » ؟ قال : أبكي على انقطاع صهري منك . قال : « فهذا جبريل يأمرني بأمر اللّه عزّ وجل أن أزوّجك أختها » « 2 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه بمعناه وفيه : « والذي نفسي بيده ، لو أنّ عندي مائة بنت ، تموت واحدة بعد واحدة زوّجتك أخرى ، حتى لا يبقى من المائة شيء ، هذا جبريل أخبرني أنّ اللّه عزّ وجل أمرني أن أزوّجك
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( فتح 7 / 54 برقم 3698 ) والترمذي 5 / 629 برقم ( 3706 ) وما مرّ بين معقوفين منهما ومن جامع الأصول 8 / 634 . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ص 32 وهو في المختصر 16 / 120 .